محمد متولي الشعراوي
497
تفسير الشعراوي
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) يفتح اللّه جل جلاله أمام عباده أبواب التوبة والرحمة . . لقد بين لهم أن السحر كفر ، وان من يقوم به يبعث كافرا يوم القيامة ويخلد في النار . . وقال لهم سبحانه وتعالى لو أنهم امتنعوا عن تعلم السحر ليمتازوا به على من سواهم إمتيازا في الضرر والإيذاء . . لكان ذلك خيرا لهم عند اللّه تبارك وتعالى . . لأن الملكين اللذين نزلا لتعليم السحر قال اللّه سبحانه عنهما : « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » . إذن فممارسة السحر كفر . فلو انهم آمنوا بهذه القضية وبأنهم يدخلون في الكفر ، واتقوا اللّه لكان ذلك ثوابا لهم عند اللّه وخيرا في الدنيا والآخرة . . ولكن ما هي المثوبة ؟ هي الثواب على العمل الصالح . . يقابلها العقوبة وهي العقاب على العمل السئ . . وهي مشتقة من ثاب أي رجع . . ولذلك يسمى المبلغ عن الإمام في الصلاة المثوب . . لأن الإمام يقول اللّه أكبر فيرددها المبلغ عن الإمام بصوت عال حتى يسمعها المصلون الذين لا يصلهم صوت الإمام . . وهذا اسمه التثويب . . أي إعادة ما يقوله الإمام لتزداد فرصة الذين لم يسمعوا ما قاله الإمام . . وكما قلنا فهي مأخوذة من ثاب أي رجع . . لأن الإنسان عندما يعمل صالحا يرجع عليه عمله الصالح بالخير . . فلا تعتقد أن العمل الصالح يخرج منك ولا يعود . . ولكنه لا بد أن يعود عليك بالخير . وإذا نظرنا إلى دقة التعبير القرآني : « لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ » . نجد أن كلمة مثوبة مأخوذة من نفس معنى كلمة ثوب وجمعه ثياب . . وكان الناس قديما يأخذون أصواف الأغنام ليصنعوا منها ملابسهم . . فيأتي الرجل بما عنده من غنم ويجز صوفها